ابن حمدون
145
التذكرة الحمدونية
ينفعك ، ويبقى في قلبي ما يضرّك . « 316 » - كان ابن عون إذا وجد على إنسان وبلغ منه قال له : بارك اللَّه فيك ، وكانت له ناقة كريمة عليه ، فضربها الغلام فأندر عينها فقالوا : إن غضب ابن عون فهو يغضب اليوم ، فقال للغلام : غفر اللَّه لك . 317 - ويقال : انظروا إلى حلم الرجل عند غضبه ، وأمانته عند طمعه ، وما علمك بحلمه إذا لم يغضب ؟ وما علمك بأمانته إذا لم يطمع ؟ « 318 » - بينا أبو العبّاس السفّاح يحدّث أبا بكر الهذلي ، فعصفت الريح فأذرت طستا من سطح إلى المجلس ، فارتاع من حضر ولم يتحوّل الهذليّ ولم تزل عينه مطابقة لعين السفاح ، فقال : ما أعجب شأنك يا هذلي ! ! فقال : إن اللَّه تعالى يقول : * ( ما جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه ) * ( الأحزاب : 4 ) وإنما لي قلب واحد ، فلما غمره السرور بفائدة أمير المؤمنين لم يكن فيه لحادث مجال ، فلو انقلبت الخضراء على البيضاء ما أحسست بها ولا وجمت لها ، فقال السفاح : لئن بقيت لأرفعنّ منك ضبعا لا تطيف [ 1 ] به السّباع ولا تنحطَّ عليه العقبان . « 319 » - وقال معاوية ، يغلب الملك حتى يركب بالحلم عند سورته والاصغاء إلى حديثه . ومن الشرف والرياسة حفظ الجوار وحمي الذمار : وكانت العرب ترى ذلك دينا تدعو إليه ، وحقا واجبا تحافظ عليه .
--> « 316 » ربيع الأبرار 2 : 26 والمستطرف 1 : 192 وبعضه في سراج الملوك : 144 . « 318 » البيهقي : 464 - 465 وربيع الأبرار 2 : 304 والمستطرف 1 : 121 ، 135 . « 319 » ربيع الأبرار 2 : 304 .